سميح عاطف الزين

264

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأول : ربا النسيئة ، وهو أن تكون زيادة أحد البدلين المتجانسين مقابل تأخير الدفع ، كأن يشتري مئة كيلوغرام من الأرز مقابل أن يردها ، بعد مدة من الزمن ، مئة وعشرين كيلوغراما . فالزيادة ، وهي عشرون كيلوغراما ، إنما كانت مقابل تأجيل التسديد ، أو تأجيل دفع الثمن ، ولذا سمي هذا النوع بربا النسيئة أي التأخير . الثاني : ربا الفضل ، وهو أن تكون الزيادة في البدلين مجردة عن التأخير ، دون أن يقابلها شيء ، كما لو اشترى خمسة كيلوغرامات من البن بستة كيلوغرامات من البن ، أي من جنسه ، وذلك على شكل مقايضة ، وهي المبادلة بين البائع والمشتري باستلام كل منهما ماله . ويكون ربا الفضل أيضا كما لو اشترى أحدهم قطعة ذهب زنتها عشرون مثقالا بقطعة من جنسها وزنها ثمانية عشر مثقالا . وربا الفضل يتم في أصناف البيوع الستة ، وهي : الذهب والفضة ، والحنطة والشعير ، والتمر والملح . تحريم الربا : الربا حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين كافة منذ عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى اليوم ، وسوف يظل حراما بدليل النص القرآني القاطع في قول اللّه تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) « 1 » . وقوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 ، 276 .